د . نهال

إبنتي المراهقة تخاطب الشباب بألفاظ خارجة و بذيئة على الأنترنت !

تأثير-الأنترنت-على-الفتاة-المراهقة

صباح الخير دكتورة ... أحتاج استشارة عاجلة فأنا أشعر أنني عاجزة لأول مرة عن التصرف في مشكلة تواجهني . نحن أسرة محافظة ، همها تربية أبنائها على القيم و الأخلاق . إبنتي عمرها 15 عام ، وهي أكبر و أجمل البنات في عائلتي  . بدأ سلوكها يتغير و لم تعد تهتم بتفوقها الدراسي و اصبحت تهتم اهتماما مبالغا فيه بمظهرها و تمضي ساعات طويلة امام المرآة ثم بدأت تنجذب  وتهتم بالجنس الآخر  .. تصورت أنها تغيرات طبيعية تحدث في فترة المراهقة . لكني اكتشفت أنها تتحدث مع الشباب على الأنترنت. و المصيبة الأكبر هي أنها تستخدم كلام بذيئ و خارج في الرد على نكاتهم !
إبنتي التي وضعت كل أحلامي فيها ، لا أكلفها بشئ من أعباء البيت حتى لا أعطلها عن دراستها ، أعود من عملي لأهتم بطلباتها ، و أوفر لها كل احتياجاتها ، فتلبس أفضل ثياب ... لم أفضل أبدا اخواها الذكورعليها و أنصحها دوما أن تحافظ على الثقة التي منحناها لها ، فخانت تلك الثقة.
في البداية تمالكت أعصابي و جلست أتحدث معها بهدوء و شرحت لها أن ما تفعله حرام شرعا و أنها بذلك تفقد أحترام هؤلاء الشباب لها ، لأنها رضيت أن تكون أداة للتسلية .حدثتها عن مراقبة الله لها و عن الثقة التي وضعتها ووضعها والدها فيها. فاجأتني برد لم أتوقعه , قالت أنني لا اعلم ما يحدث في العالم من حولي ، و أنها بالنسبة لباقي البنات زميلاتها في المدرسة ، محترمة جداً طالما الأمر لم يتجاوز محادثات الماسنجر أو السناب شات و أن علينا أن نحمد الله على ذلك فهناك اهوال تفعلها صديقاتها ! صدمتني جرأتها . 
منعت عنها الأجهزة وهددتها أن اخبر والدها اذا كررت هذه التصرفات المشينة . و بعد أيام قليلة وجدت معها موبايل أعطته لها إحدى زميلاتها ! و اكتشفت انها تواصل الحديث مع شباب و تشرح لهم تجربتها مع التدخين ! لم أتمالك نفسي هذه المرة و انهلت عليها ضربا و صفعا فلم يزدها الا عناد على عنادها .. أشعر أني فقدت السيطرة عليها ، فهل أخبر والدها ، علماً بأن والدها عصبي جدا و أخاف أن يقتلها او يصيبها بعاهة . أرجو مساعدتي للوصول لحل لأني منهارة تماما

الرد ...
اختنا العزيزة ... التربية عملية تحتاج لكثير من الصبر و الجهد ، ليست مجرد توفير أفضل طعام و أفضل ثياب للأبناء . كما يتجاوز دور الأم قضاء متطلبات البيت بعد عودتها من العمل ، عليها احتضان الأبناء فهي الحضن الدافئ و الملاذ الآمن لهم . فيجب أن تمتد جسور الثقة حتى تستطيع الفتاة أن تتحدث و تناقش مع أمها مشكلاتها بل و و تصرح لها بمشكلات زميلاتها في كثير من الأحيان بدون خوف من العقاب او التوبيخ و اللوم . أما أسلوب التهديد بأن تبلغي والدها فهو أسلوب من شأنه أن ينفر إبنتم و يجعلها تكتفي بعالمها الخاص و تبتعد عنك فتزيد الفجوة بينكما . فإذا أرادت أن تفصح عن مشكلاتها أو تطلب المشورة ، فسوف تلجأ لصديقاتها . كما إنها تصبح فريسة سهلة لمن يعطيها الحب و الحنان بعد أن افتقدت روح الود والتفاهم في البيت .
سيدتي ... مشكلة إبنتك إنها فقدت الرغبة و الحافز فيما يخص بناء حياتها و مستقبلها ، و تشعر بالضياع ، لذلك فهي تلجأ لطرق مختلفة لتعويض هذا الفقدان . من الضروري مساعدتها لاستعادة نفسها و استعادة حياة التفوق . ما تفعله على النت هو عرَض من أعرض المشكلة و رد فعل لأزمة تعيشها . علينا الوصول لأصل المشكلة و محاولة علاجها . هي الآن أحوج ما تكون لدعمك و دعم الأسرة كلها لتطوير ذاتها و إستعادة نفسها .
دعيني أصارحك بأنني تعجبت كثيرا من الفجوة التي تفصل إبنتك الوحيدة عنك و استغربت من أسلوبك في مواجهة المشكلة بالعنف و الضرب . حبيبتي .. حاولي أن تتفهمي ما تمر به ابنتك في هذه المرحلة ، فهي مرحلة التغيير الأكبر في حياة الأنسان من الطفولة بكل ما فيها من براءة و اعتماد على الأهل ، الى مرحلة البلوغ و الشباب و الرغبة في الاستقلال وإثبات الذات مع الرغبة في جذب إنتباه الجنس الآخر .  من الضروري أن تبدأ الأم مبكرا في مصاحبة اولادها دون أن تنتظر وقوع المشكلة و أن تحسن الاستماع لهم فلا يشغلها العمل و البحث عن النجاح و المال عن مهمتها الأساسية في رعاية أسرتها .
أما اذا وقعت المشكلة فعلا و لم نتمكن من تفادي حدوثها ، فلا تلجأي للعنف بأي حال من الأحوال حتى لا يحدث الضرب نتيجة عكسية ، فالمراهقة مرحلة تتميز بالعناد  فيحدث ما لا يحمد عقباه . عليكي التقرب منها و منحها مزيد من الحب و الحنان لأنها بحاجة لإشباع تلك العاطفة لديها . أخبريها أن الجميع قد أخطأ و أن التقصير حدث من جميع أفراد الأسرة فلم يكونوا متقاربين بما يكفي و انغلق كل واحد منهم في عالمه الخاص ...
في البداية ، حاولي تقنين ساعات استخدام الأبناء للموبايل و الآيباد لكل افراد المنزل ، و لا تتركي لهم أوقات فراغ طويلة .حاولي تشجيعها على ممارسة هواياتها وتنمية مهاراتها  فتشغل اوقات فراغها فيما لا يضرها .
من الضروري أيضا مساعدة الأبناء و البنات في اختيار الأصدقاء ، قد يعترضون في بادئ الأمر، لكن في جو من المصارحة و التفاهم ستكون ابنتك مستعدة لتقبل مشورتك ، فحاولي التعرف على صديقاتها ، و على امهاتهن. كما يمكنك دعوتها للخروج معك فهذا من شأنه أن يزيد من تقاربكما و يعيد بناء الثقة التي فقدت بينكما .

للتواصل  [email protected]
أو الفيس بوك : https://www.facebook.com/hmsatelqlop99/
أخر تعديل: 2019-09-05 | 07:02 ص