د . نهال

غيرتي على ابني كسرت قلبه فعزف عن الزواج وأشعر بالألم

gmhbvmyfsit85_q
 


مساءالخير.. فكرت بالكتابة لهمسات القلوب لكي أعطي درسا لكل أم تحول بين أبنائها وبين السعادة لأسباب ترجع غالبا لموروثات ثقافية خاطئة. وبدلا من أن تبحث عن سعادة إبنها، تتسبب بشكل مباشر في تعاسته. مشكلتي بإختصار أنني تربيت في أسرة كان مصدر عزها وإفتخارها أن جدي كان من طبقة الإقطاعيين قبل الثورة، وكان حاصلا على لقب الباشوية. بعد الثورة، تم تأميم أغلب ممتلكاتنا، لكننا عشنا مستورين، في مستوى جيد، لكن ظلت أسرتي على قناعة أننا من طبقة أعلى من الآخرين. وأعترف أنني ورثت تلك النعرة الكاذبة.
تزوجت وأنجبت طفلين، وعشت في حنق على تلك الثورة التي ساوت بين اولاد الناس وأولاد... في التعليم وفي كل شئ. وعشت ألعن عبد الناصر وأولئك الذين سلبونا قصورنا وممتلكاتنا وعاشوا حياة الملوك والأباطرة. تخرج أولادي من الجامعة، وتزوجت إبنتي من نفس "طبقتنا" ولكن إبني وقع في حب فتاة من أسرة متواضعة. ومع إصراره ذهبت لزيارة أهلها، البنت متميزة، مثقفة، لبقة، لكن أخوها عنده ورشة للخراطة! وعدت وأنا على قناعة تامة أنه من مستحيل أن أناسب تلك الأسرة. وافقني في ذلك والده، فلم يعتاد مكايدتي فيما يخص الأولاد.. هددني بعدم الإقدام على الزواج نهائيا، وتصورت أنه في ثورة الغضب، وغمرة المشاعر.. تصورت أنه سيغير رأيه.. فلم يفعل.. كسرت قلب إبني.. ظل وفيا لعهده معها.. فلم يتزوج حتى الآن.. مضت السنين، وتزوج أقرانه وأنجبوا..ولم يتزحزح موقفه.
ليته عصاني، ليته حاربني... ليته صرخ في وجهي.. إنها تقف بيني وبينه، عشر سنوات مضت.. لم يتجاوز ذلك ... أرى ذلك في عينيه، في حسرته حينما يرى عروسان في ليلة الزفاف... إخدود عميق حفرته بيني وبين إبني، فلم أستعد إبني بعدها قط ..  
 الرد...
أستعير عبارتك التي تلخص المشكلة كلها:" لكي أعطي درسا لكل أم تحول بين أبنائها وبين السعادة لأسباب ترجع غالبا لموروثات ثقافية خاطئة". وأعتقد أنك وعيت الدرس جيدا، ولكن بعد فوات الأوان. وأتمنى أن نفكك المشكلة الى عناصرها الأولية لكي نتمكن من تحليلها ومن ثمً الوصول الى علاجها. أعتقد أن للموضوع شقًين: الأول غيرة الأم من الفتاة التي تريد أن "تسرق" إبنها منها وتحرمها منه. وتزداد الأمور تعقيدا حسب طبيعة العلاقة بين الأم وإبنها. فحينما يكون الأبن الأكبر، أو الأبن الوحيد، تزداد الأمورتعقيدا. فلا تتحمل الأم فكرة رحيل ابنها واستقلاله عنها. فمن المهم تدرك الأم أن الكل لابد أن يتركها ليعيش مع زوجته ويبدأ حياة مستقلة. وقد تصل غيرة الأم من زوجة الإبن الى درجة الكراهية والحقد والبغضاء في بعض الاحيان.
 الشق الثاني يتعلق بقضية التكافؤ الإجتماعي بين الزوجين: ويعتبر التكافؤ الإجتماعي والإقتصادي المعيار الأهم في كثير من المجتمعات، وكلما صعدنا في الهرم الإجتماعي، كلما زاد الإهتمام بتحقيق التكافؤ. وقد يولي الرجل إهتماما بموضوع التكافؤ في الزواج التقليدي، أو ما يسمى زواج الصالونات. لكن هناك عوامل هامة قد تجعل المقبلين على الزواج لا يعيرون التكافؤ أهمية تذكر، منها قصص الحب التي تغفل كافة المعايير.
أما عن مفهوم التكافؤ بين الزوجين في الإسلام، فقد إختلف الفقهاء في تحديد أوجه التكافؤ ، فذهب البعض للقول بأن الكفاءة مطلوبة في الدين والحرفة ( أن تكون مهنة الزوج في مرتبة مهنة أهل الزوجة). ويرى غالبية الفقهاء أن التكافؤ يعني الكفاءة بين الزوجين في الدين والإستقامة لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه"
وخلاصة القول أن غيرة الأم من إرتباط ابنها من فتاة يحبها إبنها، أو من تعلقه بزوجته، مشاعر مألوفة، يمكن فهمها. لكن لا ينبغي للأم، أن تفسد حياة أولادها، وتتسبب في كسر قلوبهم، بدعوى التكافؤ أو غيرها من الأعذار التي تختلقها لتبرير سلوكها أو رفضها.. وأنا أخاطب كل أم، كي تتخلى عن أنانيتها، وتفرح بزواج أولادها، وتسعد بأحفادها...

 

للتواصل  [email protected]
أو الفيس بوك :  https://www.facebook.com/hmsatelqlop99/

أخر تعديل: 2020-01-07 | 08:18 ص