ترامب... يستثمر حتي في الكورونا

 
 
يتندر البعض علي من نعي والده بإحدي الصحف المصرية المعروفة ومع النعي كتب "ويصلح الساعات"، حدث هذا بالطبع قبل ثورة الإتصالات والمعلومات والسوشيال ميديا، حيث كانت الصحف وقتها لها دوراً أساسياً في نقل الأخبار والإعلانات ونعي الموتي وغيرها من المهام، لذا لم يفوت الرجل فرصة ذكر إسمه وحتي لو كان نعياً لوالده إلا وإستغل الفرصة للإعلان والدعاية لنفسه ومكان المحل الذي يعمل فيه لإصلاح الساعات.

هكذا فعل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، والذي أصيب منذ أيام بفيروس كورونا المستجد، ودخل مستشفي والتر ريد وتلقي العلاج المكثف، وعلي غير المألوف وفي مفاجأة للعالم، خرج ترامب بعد يومين تقريباً من دخوله المستشفي، ولم يفوت الفرصة لذا تحدث فيما يشبه الذي يقوم بالإعلان المدفوع الأجر عن مزايا العلاج وبراعة الأطباء وكفاءة المستشفي وشركات الأدوية والطب والعلاج عموما في أمريكا،  في ظل ذهول وإندهاش الاميركيين أنفسهم والعالم أجمع الذي يتابع أخباره، حيث معروف للجميع أن ترامب خرج وهو لا يزال حاملاً للفيروس، ومن ثم يمكن نقله بسهولة للأشخاص المحيطين به والذين سوف يتعاملون معه عن قرب، لدرجة أن مذيع "سي إن إن" كان يتحدث وهوغير مصدق لما فعله ترامب عند خروجه من المستشفي وهو تصرف غير متوقع وغير معقول،  وظل المذيع يردد something is wrong  هناك شيء غير صحيح أو فيه حاجة غلط.

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن تكلفة علاج ترامب من كوفيد-19 بلغت أكثر من مائة ألف دولار، وفي المستشفي تلقي ترامب ثلاثة أنواع من العلاجات، الأول الديكساميثازون وهو من ستيرويدات للتخفيف من إستجابة الجهاز المناعي وتهدئتة ، والعلاج من إنتاج شركة "ريجينيرون" وهو لا يزال يخضع للتجريب، والعلاج الثاني عبارة عن خليط من نوعين الأجسام المضادة وحيدة النسيلة "مونوكلونال" حيث ترتبط بالفيروس من أماكن مختلفة علي سطحه وتعادله وتوقف نشاطه، وذلك من أجل تخفيف وتقليل الحمل الفيروسي بالجسم، وهو من إنتاج شركة "إيلي ليلي" و لا يزال يخضع للإختبار والتجريب، والعلاج الثالث مضاد فيروسي وهو "ريمديسيفير" والذي تم إنتاجه من قبل وكان يستخدم لعلاج فيروس إيبولا، وهو مضاد فيروسي شبيه أو مماثل للقواعد النيتروجينيةnucleotide analogue ، حيث يدخل بالخداع في تكوين الحمض النووي الفيروسي للنسل الجديد من فيروس كورونا في مرحلة تضاعفه بالجسم، ويترتب عليه أن يكون النسل الجديد من الفيروسات منزوع الفعالية نظراً لما يحمله حمضه النووي من قواعد نيتروجينية ليست حقيقية.

إختلفت الآراء والتكهنات داخل أمريكا وحول العالم فيما إذا كان ترامب أصيب فعلاً بفيروس كورونا أم أنها إحدي حيله التي يتحايل بها علي الناخب الأمريكي ليحوز تعاطفه ولتعديل في موقفه وشعبيته الآخذة في التدني كما تكشف إستطلاعات الرأي، خاصة وأن مناظرته الأخيرة مع منافسه جون بايدن قلصت من شعبيته وتراجعت كذلك أعداد مؤيديه بصورة كبيرة، أو أنه فعل ذلك بالإتفاق مع شركات الأدوية للترويج أوالتشجيع علي مزايا منتجاتها فيما يخص علاجات كورونا للعالم أجمع، خاصة وأن العالم في إنتظار ويريد أي بارقة أمل تخلصه من هذه الجائحة الشديدة، ومن ثم فإن إيهام الناس بإصابة ترامب وعلاجه السريع من كوفيد-19 قد يشجع الناس حول العالم لشراء نفس العلاج الذي عولج به رئيس أمريكا، وبالتالي سوف تدخل خزائنه المليارات جراء ما قام به من تمثيل الدور بإتقان!!!.
أخر تعديل: 2020-10-11 | 09:09 م