فيروس كورونا.. ماذا لو إنتقل عن طريق مياه الصرف؟

 
 
من خصائص الفيروسات عموماً أنها قادرة علي الإنتقال بسهولة، فقد ينتقل بعضها عن طريق المياه وبعضها عن طريق الهواء، وتنتقل قليل منها عن طريق الحشرات، فضلاً عن طرق إنتقال أخري، وسوف نركز علي إنتقال الفيروسات عن طريق تلوث الطعام أو الشراب بالبراز أو البول الذي يخرج من المرضي، وموقف فيروس كورونا المستجد من هذا المسار.

أغلب الفيروسات الناشئة emerging viruses ومنها فيروس كورونا المستجد والمسبب لمرض كوفيد-19 لفتت الإنتباه إليها منذ العقد الماضي، ولأنها فيروسات مغلفة enveloped viruses تحتوي طبقتين من الدهون إكتسبتها من الخلية أثناء خروجها منها، هذه الطبقة الدهنية تساعد الفيروس في الإفلات من الجهاز المناعي، وذلك لسهولة تغيير بروتينات الأشواك-طفرات- التي تحملها أو مغروسة فيها تلك الطبقة الدهنية، في المقابل فإن الفيروسات الغير مغلفة non-enveloped viruses والتي تخرج في الغالب مع البراز ومن أمثلتها فيروس نورو norovirus وفيروس روتا rotavirus ومن ثم تنتقل من ثم عن طريق تلوث الطعام او الشراب بمياه الصرف wastewater.

منذ بدء تفشي جائحة كورونا المستجد أو فيروس سارس كورونا2 SARS-CoV-2 ويطلب بعض العلماء المتخصصين تركيز الجهود حول جدلية تواجد فيروس كورونا المستجد في براز أو بول المصابين وإنتقالها بسببها، خاصة وأن تلك النقطة لا تلفت الإنتباه بالدرجة المطلوبة ليقين أغلب الباحثين والمهتمين أن الفيروسات المغلفة-ومنها فيروس كورونا-لا تتواجد في براز أو بول الذي المرضي. لكن بعض الأدلة المثبتة بالتجربة والبحث للأسف تؤكد علي وجود فيروس كورونا-أو علي الأقل الحمض النووي له-في برازالمرضي، مما يترتب علي ذلك خطورة أنتقال فيروس كورونا المستجد عن طريق الطعام أو المياه الملوثة بفضلات الإنسان، هذا علي الرغم من أن مياه الشرب تمر بالعديد من خطوات التنقية، والتي تزيل معظم ما يوجد فيها من فيروسات شائعة مثل كورونا المستجد، لكن هذا الموضوع يحتاج لبعض الإهتمام حتي نقطع الشك باليقين وإلا فسوف تكون كارثة علي البشرية لو أنتقل هذا الفيروس عبر هذه الطرق، جاءت هذه التوصيات من باحثون في قسم الهندسة المدنية البيئية في جامعة ميشيجان حيث قاموا بإجراء تلك الدراسة ونشروها في مجلة العلوم البيئية والتكنولوجيا Environmental Science & Technology في 25 مارس 2020 وتعتبر دق لناقوس الخطر لما يترتب عليها إنقاذ العالم من مخاطر مهلكة.

جرس إنذار ثان في نفس السياق لما ذكرناه وجاء من باحثون صينيون الذي أجروا دراسة حديثة نشرت في دورية Annals of Internal Medicine 30 مارس 2020، كشفت الدراسة عن انه بالرغم من أن تحليل بي سي آر RT-PCR لمسحات ماخوذة من البلعوم ل133 مريض بكوفيد-19 إستمرت منذ يناير وحتي 27 فبراير 2020، وكشفت نتائج التحليل أن 22 من عينات بصاق المرضي بفيروس كورونا المستجد كانت إيجابية حتي اليوم 37، وكذلك في عينات البراز حتي اليوم 13 وذلك من بعد أن تم التأكد من أن عينات مسحات البلعوم المأخوذة من نفس المرضي كانت سالبة.

ولأن المسحات الماخوذة من البلعوم يُعتمد عليها كثيراً في فحص المرضي، وذلك حتي يؤخذ قرار في ما إذا كان الشخص يظل في العزل لو كانت النتيجة إيجابية للفيروس، أما لو كانت النتيجة سلبية فيخرج من الحجر الصحي، من اجل ذلك يجب علي العلماء التاكد من هذه النقطة لأن الأمر سيكون كارثياً لو تحققت تلك الشكوك وتأكد العلماء من إنتشار فيروس كورونا المستجد من خلال التلوث بالبراز أو البصاق خاصة وأن نتائج الفحصوات المتبعة لهؤلاء المرضي من خلال عينات البلعوم تعطي نتائج سلبية؟!!!.

دكتور رضا محمد طه

أستاذ الفيروسات الممساعد-كلية العلوم جامعة الفيوم      
أخر تعديل: 2020-04-01 | 02:51 م