كورونا وسبل التصدي للجائحات الأخري القادمة

 
 
حسب الإحصائيات الرسمية فقد كلفت جائحة كورونا الحالية العالم حتي الآن ما يقرب من 2,6 تريليون دولار قابلة للزيادة نظراً لما يلازمها من أعباء ومتطلبات في نواحي عديدة من أجل مقاومة إنتشار الفيروس، والتي يعتبرها الباحثون هي الجائحة الأوسع إنتشاراً مقارنة بما سبق من جائحات حدثت في غضون المائة عام الماضية.

مضت حوالي أكثر من ستة أشهر منذ بدء تفشي مرض كوفيد-19، وقد إصيب حتي يومنا هذا أكثر من 16 مليون وتوفي أكثر من 600 ألف شخص حول العالم، وهذا وتأثر الإقتصاد العالمي سلباً بصورة كبيرة.

علماء البيئة والتطور البيولوجي في جامعة ديوك قاموا بإعداد ورقة بحثية ونشرت في مجلة "ساينس    Science" 25 يوليو الحالي، تناولوا فيها كيفية التصدي للجائحات القادمة في ظل جائحة كورونا الحالية، نظراً لأنه فقط وخلال العقد الحالي حدث تفشي لأربعة فيروسات خطيرة قتلت الآلاف من البشر، وهي فيروس إيبولا وفيروس زيكا وفيروس ميرس MERS المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وأخيرا فيروس كورونا المستجد.

ذكر الباحثون أن إثنان من العوامل التي تلوح في الأفق تحفز علي وتتسبب في ظهور الكائنات الممرضة مثل الفيروسات، العامل الأول هو تدمير الإنسان للغابات الإستوائية والعامل الثاني هي تجارة الحيوانات البرية، كلا العاملان ساهما في تعاظم وتفشي الجائحات، خاصة التي ظهرت في الخمسين سنة الأخيرة، وتسببت في أمراض خطيرة مثل كوفيد-19، وإيبولا وسارس والإيدز، إضافة للأضرار الناجمة عن تدمير البيئة والخلل في النظام البيئي، والذي كانا لهما التأثير الكبير في ظهور وتفشي فيروسات جديدة وخطيرة.

  تجارة الحيوانات البرية وإستخدامها طعاماً أو في الطب أو للملبس أوالأثاث أوحتي إقتنائها في المنازل بغرض التفاخر أوللفخامة وغيرها من الأمور المتعلقة بحياة البشر، وكما هو معروف أن ذلك يمثل جزء أساسي وهام من ناتج الإقتصاد والدخل القومي في بعض البلدان مثل الصين والتي إنتشر منها للعالم فيروس كورونا المستجد، وقد أثبتت الدلائل الجينية المؤكدة علي إنتقاله بسبب طفرات من الخفافيش لآكل النمل الحرشفي ومنه للإنسان، بما يجعلنا نهتم بتلك الحيوانات وكذلك أن نكون أكثر حذراً عند التعامل مع تلك الحيوانات التي تنتقل منها الفيروسات الخطيرة.

الوقاية من مخاطر الحيوانات البرية يتطلب جهود ملموسة وتعاون واضح بين المنظمات الدولية، وخصوصاً المتخصصة في الحياة البرية والبيئة، وذلك لأهداف مثل حماية الأنواع البرية والتي في طريقها للإنقراض نظراً للصيد الجائر، وكذلك تصميم وتنفيذ مكتبة معلوماتية وبنوك جينية وتسهيل إجراء الإختبارات التشخيصية للعينات الماخوذة من الحيوانات البرية، الأمر الذي تترتب عليه سهولة تعريف وتصنيف أي كائن ممرض جديد  فضلاً عن تزويد المكتبة المعلوماتية بما يحتاجه العلماء للإسراع في تطوير لقاحات فعالة للتصدي للجائحات الفيروسية الخطيرة والمحتملة مثل كوفيد-19.

أشار فريق البحث من أنه يمكن تجنب أو تخفيف مخاطر تفشي الفيروسات إذا ما تم تدريب وإرشاد الذين يعملون في أسواق الحيوانات البرية في نواحي متعددة، منها التشخيص السريع للكائنات الممرضة وكيفية تجنب الإصابة بها وكذلك مقاومتها، هذا وأضافوا إلي أن الإدارة الجيدة والتعامل الأمثل مع الحيوانات البرية، سوف تتكلف حوالي 500 مليون دولار سنوياً، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بما يتكبده العالم من تكلفة عند تفشي جائحة مثل كوفيد-10، هذا فضلاً عن أنها سوف تحافظ علي البيئة من الإحتباس الحراري وحرائق الغابات أوإنبعاثات الكربون الزائدة وتعمل أيضاً علي حفظ التوازن البيئي وصيانة الحياة والأنواع البرية وكذلك التنوع البيولوجي بصورة مستدامة.

دكتور رضا محمد طه
أخر تعديل: 2020-07-28 | 07:29 م