مصل كورونا.. هل يعيد للأذهان جهاز الكفتة ؟

 
 
شارك بعض من الأصدقاء علي موقع التواصل الإجتماعي فيس بوك خبر علي كتبه أستاذ أكاديمي بجهة بحثية معروفة يشيد فيه بنجاح المصل المصري لعلاج فيروس كورونا والذي قدمته كما يقول الخبر وزيرة الصحة المصرية للصين في زيارتها الاخيرة للصين، ولم يكتفي صاحب الخبر بذلك بل ذكر حتي الحالات التي جربت عليهم الصين المصل وتم شفاؤها وهم سبعة مواطنين صينيين، مما سوف يترتب عليه من وجهة نظره أن المصل المصري هذا سوف يكون لمصر حق تصديره ومن ثم سوف يسدد ديون مصر، وستكون مصر في المستقبل الصين إقتصادياً ثم أنهي كلامه بتريد هتاف: الله اكبر وتحيا مصر.

المعورف أن فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" هو سلالة جديدة تحتاج بعض الوقت حتي يتم عزلها والتأكد من ثبات التتابع الجيني لنفس العزلة في كل العينات المأخوذة حتي يتم التعامل معها والإطمئننان علي أن المصل المحضر منها سيكون فعال وكفؤ عند إستخدامه. لكن الأكثر مدعاة للدهشة هو هرولة وإستجابة الكثير من الأصدقاء لخبر مصل وزارة الصحة، والذين تفاعل أغلبهم وتفاءلوا بصورة تعكس إشتياق وإنتظار لأي إنجاز يصب في مصلحة بلدنا وهذا شعور بالتأكيد طيب وجميل وكلنا نعيش علي آمال وتمنيات لإنجازات كثيرة، لكننا نعرف كما قال شاعرنا العظيم أن نيل المطالب ليست بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا، بعض من الأصدقاء المتحمسين زيادة حبتين إتخذوها فرصة للمزايدة أوالمكايدة واللمز والغمز بل وشتيمة من يشككون في الإنجازات عموماً بما يشي بعقول فيها من الرعونة والسطحية الكثير والكثيرفي طريقة التفكير.

المعروف أن أي مصل أو علاج جديد لا يسمح به إلا بعد أن يجتاز خطوات عديدة معروفة لغالبية من يعملون في هذا المجال، حيث أنه وبعد أن يخضع هذا العلاج لكافة التجارب المعملية والإكلينيكية خلال فترة زمنية كافية تضع في الإعتبار الكثير من الإحتياطيات الصحية تجنباً لأية سلبيات، يتم نشر بحث عنه في مجلة علمية متخصصة وعالمية، هذا فضلاً عن موافقة الجهات العالمية المتخصصة مثل منظمة الصحة العالمية والتي لا تسمح بأي علاج حتي تتاكد من صلاحيته وفعاليته، ولا يوجد أي مجال عند تلك الهيئات الأكاديمية المعروفة لقبول دواء أوطريقة علاج أو مصل وغيره فيما نعرفه نحن بما يسمي فهلوة أوعنتريات والتي تضر ولا تنفع.

نشر موقع ساينس دايلي Science Daily منذ أيام عن نجاح فريق طبي بريطاني في علاج الحالة رقم إثنين حتي الآن علي مستوي العالم من مرض نقص المناعة المكتسب الإيدز بإستخدام العلاج عن طريق الخلايا الجذعية، وكانت الحالة الأولي والتي تم شفاؤها من فيروس إتش آي في تمت في عام 2007 وسميت "حالة برلين"، بما يذكرنا أننا يجب أن نتحلي أكثر بالصدق مع النفس والشفافية، فأكبر دول العالم وأكثرها تقدماً في العلم والإقتصاد لدي علمائهم من التواضع كثيرا، ولم يخجلوا من عجزهم حتي الآن عن إيجاد علاج لبعض الأمراض المستعصية أو لبعض الفيروسات الشديدة الإمراضية يمكن إستخدامه علي نطاق واسع في العالم أجمع مثل العلاجات المعروفة، وهذا يدعونا آلا نتسرع في نشر أخبار فيها  تهويل عن نجاح أو إختراع ما مثلما فعلنا مع جهاز علاج الإيدز، والذي يعرفه الكثيرب "جهاز الكفتة"، وقد تكون أوهام ولا تستند لحقائق أكاديمية رصينة، وهذا ليس معناه أن نفقد الامل أو يدخل اليأس قلوبنا، بل نجتهد أكثر وأكثر ونتبع المنهج العلمي السليم في أي إختراع أو إكتشاف، بما يكذب أية مزاعم يقولها أويتهمنا بها الغرب في أننا نسلك الطرق الخاطئة لأسباب صحيحة.
أخر تعديل: 2020-03-17 | 06:47 م