معايير الوطنية !!

 
 

أنت أردوغاني! ... أنت سيساوي! .... أنت خائن! ... أنت لست وطني!
حقيقة محزن جدًا أن نصل إلى هذا المستوى المتدني في الأسلوب والحوار، ومخزي أن كلًا منا يدافع عن نظام إن كان من باب التأييد أو الوصولية أو المصلحة وبدون حدود وكأن كلًا منا يدافع عن فريق كرة قدم متعصب له ويهاجم من ينتقده بلا هوادة وبلا نهاية.
لا أيها السادة.
فأسمعوا مني ... أسمعوا من رجل عجوز مثلي!
علينا جميعًا مسؤولية أن نحتكم إلى عقولنا وضمائرنا قبل أن يفتح كلًا منا فاه وقبل أن ينطق بكلمة واحدة، وقبل أن يهبد بيده على للوح مفاتيح الحروف الكمبيوتر، وقبل أن يمسك بقلمه ويزعجنا بصرير حروفه، وخصوصًا عندما يتعلق الأمر بأرواح العباد ومصائر البلاد،
فهنا تبدأ المسؤولية الأخلاقية والتي تحتم على كلًا منا وخصوصًا كل من ما زال يمتلك المشاعر الإنسانية والأخلاقية أن يقول كلمة حق وأن يتقي الله في كل كلمة يكتبها أو كل كلمة يتفوه وينطق بها. فلا يجب ولا يصح أن نقوم بتقييم الناس ونتهمهم في وطنيتهم هكذا جزافًا، وبأي معيار تسمح لنفسك وببساطة شديدة وبجرة قلم أن تنزع الوطنية عن هذا وتسدلها على ذاك.

هل بمعيارك أنت!؟

وبأي حق وضعت نفسك حكمًا على الناس!؟

وعليه:

علينا أن نعلم بأن الحاكم بشر (إنسان)، يمكن أن يصيب، وأيضا  يمكن له أن يخطئ
نعم يصيب ويخطئ
وهنا... علينا أن نذكر محاسنه ونثنى عليه إذا أصاب وننتقده ونوجه له اللوم إذا أخطئ ولكن بطريقة موضوعية وبعيدًا عن الهجوم الشخصي والتجريح.
ولكن كيف لنا أن نحدد المعيار والذي عليه يمكننا أن نحدد من هو الذي على صواب، ومن على خطأ!؟
سؤال مهم،
ولذلك أرى ومن خلال معايير محدده نضعها للحاكم أو النظام الذي يمكن لنا عن طريقها أن نثني عليه إذا تبناها، أو ننتقده إذا أخل بها، محاولين أن تكون هذه النقاط نقاط عامة قد يتوافق عليها كل من يحمل في صدره مشاعر أخلاقية وفي قلبه أحاسيسي إنسانية، وهذه الصفات والتي نراها مطلب إنساني وأخلاقي، ونعتبرها حقوق عامة والتي يجب ان يحملها أي نظام ويتبناها أي حاكم، ألا وهي:
-        كل من يعمل على وئد الخلافات بين الدول!!
-        كل من يعمل على استخدام كل السبل من أجل إيقاف الحروب ومحاولة الدفع إلى حلول سياسية، محاولًا بذلك تجنيب البلاد والعباد القتل والدمار والتشرد.
-        كل من يحاول رفع المعاناة عن الشعوب
-        كل من يعمل على حقن الدماء.
-        كل من يعمل لصالح المواطن البسيط موفرًا له أساسيات الحياة، والمهم توفير الرعاية الصحية والخدمات الطبية وخصوصا لغير القادرين، آثرًا شعبه ومواطنيه بهذه الخدمات الطبية، عن مراضاة جهات أجنبية من أجل أهداف سياسية كانت أو شخصية.
-        كل من يهتم بتأسيس منظومة تعليمية وبحث علمي جيدين ومجانًا من أجل بناء الإنسان والرقي به.
-        كل من يهتم بالثروة البشرية ويعمل على توظيفهم التوظيف الصحيح وحسب قدراتهم وتأهيلهم وليس عن طريق الواسطة والمحسوبية.
-        كل من يحجم الفساد ويفعل المؤسسة البرلمانية ويمكنها من تحمل مسؤولياتها في الرقابة على السلطة التنفيذية وعلى المال العام، وأن تعمل على سن القوانين والتي تصب في صالح المواطن والوطن وليس لصالح الحاكم والخضوع لإملاءاته.
-        كل من يحفظ قيمة المواطن وكرامته، ويعمل على ترسيخ القيم الدينية والأخلاقية في البلاد.
-        كل من يفتح باب الحريات ويعمل على تماسك المجتمع ويسمح للجميع في المشاركة السياسية دون إقصاء لأحد بعد عمل مصالحة وطنية، ليحقق للوطن والمواطن الأمن والآمان والسلام، وينهي العشوائيات
-        كل من يحاول النهوض ببلده صناعيا وزراعيا من أجل توفير موارد مالية لإصلاح الاقتصاد.
-        كل من يسعى ويهتم بخلق فرص عمل للمواطن ويعمل على تحجيم البطالة ويوفر العيش الكريم للمواطن.
-        كل من يفعل المنافسة الاقتصادية الحرة في البلاد وينهي المنافسة الاحتكارية ومعها إنهاء تحكم بعض رجال الأعمال الجشعين في اقتصاد دولة بأكملها وفي احتياجات المواطن.
-        كل من يرشد موارد الدولة في بناء الاقتصاد والنهوض بالبلاد وتحقيق الرفاهية للمواطن، وليس من يستأثر لنفسه وفئات محددة من الشعب بثروات البلاد ويتسبب بذلك بإهدار موارد البلاد.
-        كل من يهتم بجميع مواطني الدولة وتجمعاتهم السكنية وإصلاح البنية التحتية، ولا يهتم فقط بمناطق محددة تخدم شريحة معينة مميزة من الشعب.
-        كل من يضع نصب عينية الوطن والمواطن في قراراته في الداخل وفي مفاوضاته في الخارج من أجل مصلحة البلاد وحقوق العباد، وليس من يعمل من أجل تجميل صورته في الخارج وإرضاء لدول خارجية، تنفيذًا لمطالبهم وتمريرًا لمشاريعهم على حساب بلادة وشعبه.
-        كل من يعمل على حماية الأمن القومي لبلاده، لا يتنازل عن شبر واحد من أرضه أو يفرط في أي حق من حقوق شعبه وبلاده.
-        كل من يحاول تحقيق الرفاهية للمواطن
-        كل من يفعل دستور البلاد ويؤسس دولة مؤسسات ويحرر البلاد من تحكم مراكز قوى ورجال أعمال في القرار السياسي وينهي حكم الفرد الواحد ومعها السلطة الأبدية.
-        كل من يتقي الله في القول والفعل وينشر العدل ويرفع الظلم
فتلك هي المعايير العامة والتي يجب علينا أن نضعها نصب أعيننا أيها السادة.
ومن هنا وعليه يتم تحديد نوايانا، فمنا من يراجع نفسه ويحاول أن يحتكم لضميره، ويضع نقطة ومن أول السطر. ثم يحرر قلمه وعقله، ليبدأ يكتب من جديد متحررً من القيود الفكرية ومن المعلومات المغلوطة ومن الإملاءات المغرضة.
ومنا من سوف يظل متمسكًا بإملاءات محددة، مقيدًا بالتبعية والمصالح والأغراض الشخصية، تاركًا نفسه مستسلمًا لأهواء النفس، لا يستطيع التخلص من سلوكيات التعريض والتطبيل والتنمق والوصولية والتي أصبحت وللأسف جزء من سلوكياتنا ومصدر لتكسب البعض، وإشباعًا لحب ممارسة دور العبودية لدى البعض منا.
فعلى كلًا منا أن يراجع نفسه ويتحسس مشاعره الإنسانية والأخلاقية قبل أن يحدد أي الطريقين يسلك.
ثم يكتب بموضوعية وأدب، حتى نستطيع أن نسمع لبعضنا البعض، وحتى ينصت لنا المسئولين ويسمعون لنا. فلا يمكن في ظل هذا الصخب وتلك الضوضاء وكل هذا الكم من الانفلات اللفظي والأخلاقي أن نغير شيء، أو حتى ينصت إلينا أحد.
هدانا الله وإياكم وهدى الجميع، وأرشدنا إلى الطريق القويم.
ندعو الله أن يزيح هذه الغمة وينهي تلك الأزمة، وينشر السلام والمحبة والأمن والأمان بين العباد وفي العالم كله.

#يسري_عبد_العزيز
#Yousry_alfa689

أخر تعديل: 2020-04-07 | 05:27 م