ويا دار ما دخلك كورونا

 
 
يتحدث كثيرون عن غياب أعضاء المجالس النيابية عن دوائرهم منذ بداية أزمة  كورونا. يقولون أن هذا سيكلفهم غالياً في الانتخابات القادمة. أتصور أن محترفي الوصول إلى المقاعد البرلمانية ليسوا أغبياء أو لا يعرفون مصالحهم أو أصابتهم لوثة جنون ، على العكس  هؤلاء الناس هم أكثر الناس في مجتمعنا دراية بمصالحهم وأكثر الناس طموحاً وتخطيطاً وتنظيماً، ولو كان الناس يملكون ما يملك هؤلاء من طموح وأهداف مخططة وعمل ونشاط لتغير حال كثير من الناس. هم يعرفون تماماً أن الطريق إلي المجالس النيابية ليس له علاقة قوية أو راسخة بخدمة الناس أو مساندتهم في أوقات الرخاء أو الشدة ، وهذا لا يمنع من مشهد بين الحين والآخر يبدون فيه إهتماماً متصنعاً ومحاولات ذر الرماد في العيون. لو كان الطريق إلى المجالس النيابية يربطه حبلاً وثيقاً بخدمة الناس  لكنا رأينا واقعاً غير الواقع وحالاً غير الحال في مجتمعنا كله. هم يعرفون أن هذا الطريق تقف على ناصيته تربيطات ودعم مؤسسي وقبليات ومصالح متبادلة ومؤثرون على عامة الناس..الخ.  لعبة لها أصولها وقواعدها ومسالكها، ونرى مشاهدها في الأفلام كما ندركها على أرض الواقع.  ولولا ذلك ماكنا شاهدنا على الشاشة عضو مجلس نيابي يخرج وينتقد الناس نقداً لازعاً وبانفعال واضح بينما هو في الأساس ممثل للناس ومن المفترض أن يوجه نقده للحكومة قبل أن يوجهه للناس، وإذا رغب في توجيه نقده للناس فليذهب إلى دائرته وينتقد أهلها ويوجههم ويعمل على تغيير سلوكهم وإتجاهاتهم ويأخذ بأيديهم في ظروف هي الأصعب في حياتهم كلها، لكنه يفعل ذلك وهو يعرف طريقه جيداً وسيكون أول من يحلف اليمين في تمثيل نيابي قادم.  

السؤال: هل ستضرب كورونا بقوة في وعي الناس، وهل ستجبرهم آلامهم على تغيير إتجاهاتهم واختياراتهم ومعاييرهم؟ أم أنها مجرد كورونا في فنجان ستمر بكل مافيها من آلام، ويادار مادخلك كورونا ؟

 

د. عبدالله ظهري

Facebook: elbarjal
أخر تعديل: 2020-06-18 | 12:10 م