سامر ابو عرب - وكالات

السودانيون يجاورون الموتى هربًا من السيول والفيضانات

thumbs_b_c_c73a50f72f643bbde118d3417befa74c
 
 

لم تكن السودانية أماني محمد، تتوقع في أسوأ كوابيسها، أن تلجأ هي وأطفالها إلى العيش بجوار مقبرة لدفن الموتى بالعاصمة الخرطوم، بسبب السيول والفيضانات التي دمرت منزلها بالكامل.

أماني (51 عاما) هربت ضمن 90 أسرة، من فيضان النيل الأزرق قبل أكثر من 20 يوما، إلى قطعة أرض خالية بجوار مقبرة لدفن الموتى بحي "شمبات" شمالي العاصمة الخرطوم، تحت وطأة شمس حارقة، وأمطار ليلية دون انقطاع، وانعدام الغذاء، والدواء، والمياه الصالحة للشرب.

وتشهد أحياء الخرطوم على ضفاف النيل ورافديه "الأزرق" و"الأبيض" فيضانات أدت إلى تدمير آلاف المنازل، بحسب السلطات.

وتعاني أحياء العاصمة على ضفاف الأنهار الثلاثة "النيل ورافديه الأزرق والأبيض"، فيضانات لم تسبق منذ 100 عام.

وفي 5 سبتمبر الجاري، أعلن مجلس الدفاع والأمن حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد مدة 3 أشهر لمواجهة السيول والفيضانات، واعتبارها "منطقة كوارث طبيعية".

ومنذ 27 أغسطس الماضي، سجل النيل أعلى مستوى مياه منذ مئة عام، بحسب وزارة الري والموارد المائية متجاوزا حاجز 17.26 مترا، أعلى رقم مسجل للمياه بالخرطوم.

ورصدت وكالة "الأناضول"، الأوضاع المزرية للأسر الفقيرة وعديمة الحيلة بالمعسكر المؤقت إلى جوار المقبرة، ووثقت معاناة الأطفال الذين يفتقرون إلى الأغطية والحليب والغذاء.


وتقول أماني التي تعيش أوضاعا مأساوية مع أطفالها للأناضول، إن "الأسر المحطمة بسبب الفقر، طالتها أضرار بالغة بسبب مياه السيول والفيضانات".

وتضيف "لدينا أطفال، ونحن فقراء ونسكن حاليا في المزارع بجوار المقبرة، ونكتسب رزقنا يوما بيوم (..) تركنا كل مدخراتنا بالمنازل التي غمرتها المياه".

وتطالب أماني، الجهات الحكومية "بالتدخل لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لإنقاذ الأطفال من وطأة الجوع والمرض".

ولا تخشى الأسر الهاربة من تمرد النيل الأزرق وحده، بل تداعياته المتمثلة في خسارة كل ممتلكاتهم ومدخراتهم، إضافة إلى انتشار الأمراض، والوضع البيئي والصحي السيئ الذي سيخلفه الفيضان.

وتقول تمراية آدم رمضان (47 عاما) التي تقطن أيضا في المكان ذاته بجوار المقبرة، للأناضول، إن "الأسر التي اجتاحت منازلها مياه فيضان النيل الأزرق، تحتاج إلى الإيواء والغذاء والدواء".

وتضيف "المياه لم تترك لنا شيئا، ولأكثر من 20 يوما لجأنا إلى مساحة خالية جوار المقبرة، ولا نملك شيئا، ولدينا أطفال مرضى".

وأوضت: "نحتاج إلى خيام لإيواء الأطفال من الأمطار، لأننا نسكن في العراء".

فيضان النيل أثر بشكل بالغ على الطلاب، خاصة أولئك الذين يحضّرون لامتحان شهادة الثانوية العامة.

وتضطر سكينة عبد الله (18 عاما) إلى مذاكرة دروسها مساء عبر إضاءة خافتة تنبعث من هاتفها الصغير، لكي يسعفها الوقت في التحضير لشهادة الثانوية العامة.

وتقول عبد الله، إنها "تعيش أوضاعا كارثية، بالتزامن مع ظروف الامتحانات".

وتضيف "دهمتنا المياه وأغرقت منازلنا، وكتبنا وأوراقنا اندثرت تحتها، ولم نستطع إخراجها، ولجأنا إلى المقبرة لنعيش بجوارها دون توافر أبسط مقومات الحياة".

وأردفت: "أذاكر دروسي بإضاءة الهاتف النقال، ولكن القراءة صعبة للغاية بضوء خافت، ناهيك عن حرارة الجو المرتفعة والحشرات".

وتطالب عبد الله، الحكومة بـ"الوصول إلى المتضررين من السيول والفيضانات، وإنقاذهم من الوضع المأساوي الذي تعيشه الأسر، ونقلهم إلى أماكن آمنة".

وتحاول بعض الجمعيات الإنسانية الوصول إلى متضرري الفيضانات والسيول وتقديم المساعدة لهم، لكن تبقى إمكاناتها محدودة في ظل الظروف الكارثية للعائلات الباحثة عن المأوى والغذاء والدواء.

وتقول رئيسة مبادرة "أم الفرسان" الخيرية حنان فهمي، للأناضول، إن المبادرة "قدمت وجبة إفطار للمتضررين من السيول والفيضانات بحي شمبات، وتسعى مستقبلا لحصر المتضررين لتوفير المشمعات والخيام".

والسبت، أعلنت وزارة الداخلية أن 106 أشخاص لقوا مصرعهم جراء السيول والفيضانات، فيما أصيب 54 آخرون، وبلغ عدد المنازل المتضررة أكثر من 70 ألفا.

ومؤخرا أصدر والي (حاكم) الخرطوم أيمن خالد نمر، قرارا بتكوين غرفة طوارئ الخريف الصحية برئاسة مدير عام وزارة الصحة بالولاية.

وتختص الغرفة بمتابعة الوضع الصحي بمناطق الولاية المختلفة فيما يتعلق بالأمراض الناتجة عن الخريف، ومتابعة المراكز الصحية لتقديم خدمة طبية ودوائية جيدة، إلى جانب توفير الكوادر الصحية والأدوية.

وبحسب تقرير لمكتب الشئون الإنسانية للأمم المتحدة "أوتشا"، الثلاثاء، فإنه قد تضرر أكثر من 506 آلاف شخص منذ بدء هطل الأمطار، أكثر من 110 آلاف منهم في الأسبوع الأول من سبتمبر الجاري وحده.

وأوضح التقرير الأممي، أن أكبر عدد من المتضررين في ولاية الخرطوم، إذ خلفت السيول النهرية والفيضانات المفاجئة 100 ألف شخص بحاجة إلى مأوى عاجل، ومستلزمات منزلية، ومياه نظيفة وصرف صحي، وخدمات صحية في مدن العاصمة الثلاث الخرطوم وأم درمان وبحري".

ويبدأ موسم الأمطار الخريفية بالسودان من يونيو، ويستمر حتى أكتوبر، وتهطل عادة أمطار قوية في هذه الفترة، وتواجه البلاد فيها سنويا فيضانات وسيولا واسعة. 

أخر تعديل: 2020-09-16 | 11:21 ص