علاء السيد

حسني : من يعتذر لمن "مرسي" ارتكب كل هذا التهور

مرسي
تعرض الدكتور حازم حسني أستاذ العلوم السياسية لردود غاضبة من قبل أنصار جماعة الإخوان، وذلك عقب كتابة سلسلة منشوراته عن " الطريق إلى 30 يونيو".
وكتب حسني على حسابه في فيسبوك : كما كان ومازال متوقعاً، انطلقت التعليقات غير العقلانية على ما كتبت بالأمس لتنضح هذه التعليقات بكل ما عليه أصحابها من بؤس فى مخزون المعلومات لديهم، ومن إفلاس فى أدوات التفكير .. بعضهم لم يجد إلا السباب وسيلة يعبر بها عن عجزه، وبعضهم الآخر راح يسفه بشكل مجانى، مكتفياً بتشنجاته برهاناً على صحة حكمه على ما يعلق عليه".
وأضاف قائلا : فريق ثالث من أصحاب التعليقات اعتاد أن يرتدى ثوب الواعظين، فلم ير قيمة للمُضىّ فى رحلة البحث عن المسار الذى انتهى بنا إلى الثلاثين من يونيو، إذ الأمر كله - من وجهة نظر هؤلاء - قد صار منظوراً أمام محكمة السماء، وهى إحالة دينية تهدر أى مساحة للعقل كما للإرادتين السياسية والتاريخية للأمة المصرية، فالكل عليه أن يخشى حكم السماء الذى سيأتى بالضرورة - على ما يبدو - فى صالح فريق يرى أصحابه أنهم حملة لواء السماء على الأرض.
وأشار حسني إلى أن هذا الفريق الثالث لديه مشكلة تستعصى على الحل مع علم التاريخ، ومع أى تناول نقدى للتجربة الإنسانية؛ فأصحابه لا يرون للتاريخ إلا وجهاً واحدة، وإلا رواية واحدة هى الرواية الرسمية المعتمدة من هذا الطرف أو ذاك، وتكاد تصيبهم أى رواية أخرى للتاريخ بالارتباك، فلا يجدون أمامهم إلا أن يلوذوا بمحكمة السماء التى يظنون أنها تختص بالنظر فى مظالمهم هم ولا تلقى بالاً لكل تفاصيل الحياة الإنسانية، بما لهم ولغيرهم من هذه التفاصيل.
وتابع قائلا : دعونا من كل هذه المناورات التى تعتقد أن التفكير عدو الإيمان، وأن العقيدة لا تثبت إلا بالانحياز لرواية تاريخية بعينها تتناول أحداثاُ معلومة من التاريخ بالضرورة، بدءاً من تاريخ الأنبياء، وانتهاءً بتاريخ المشروع الموسوم بالإسلامى، مروراً بتاريخ دولة الخلافة؛ فكلها أحداث لا تقبل عندهم إلا رواية واحدة، حتى وإن أفسدت هذه الرواية كل منطق تاريخى، وتناقضت مع كل حقيقة تاريخية، وأهدرت كل المعانى وكل المعارف التى أسفرت عنها التجربة الإنسانية المعاشة لا المدَّعاة أو المتخيَّلة".
وتساءل حسني في المشهد الثاني الذي تسبب في الطريق إلى الثلاثين من يونيو وهو : " هل انتخاب رئيس مدنى لسلطة تنفيذية، أم لسلطة تأسيسية"؟
وأكد قائلا : كلنا عايش هذه الأيام التى سبقت إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية فى يونيو 2012، كما عايشنا ما تلا هذه الأيام بعد إعلان النتيجة من مشهد ظهور الرئيس المدنى المنتخب فى ميدان التحرير وسط أنصاره يؤدى أمامهم اليمين الدستورية ويفتح سترته فى مشهد حماسى لا يمل بعض الإعلام من تكراره لإثبات زعامة الرئيس المدنى المنتخب.
 وأوضح أن هذا المشهد الإعلامى الذى انطبع فى ذاكرة الجميع، ولكن ما هى الحقائق التى اختبأت فى خلفيات هذا المشهد مما لابد لأى محلل سياسى وتاريخى أن يأتى بها إلى صدارة المشهد حتى نتمكن من فهمه فى سياقه السياسى والتاريخى؟
واستطرد في حديثه : كانت الانتخابات الرئاسية قد انتهت، وتم فرز الأصوات، وبدأ فتح باب الطعون،  فى هذه اللحظة التاريخية، التى سبقت إعلان نتيجة الانتخابات، استند المجلس الأعلى للقوات المسلحة لسلطته التأسيسية وأصدر الإعلان الدستورى المكمل بتاريخ 17 يونيو 2012،  بالطبع لم يعرض هذا الإعلان الدستورى المكمل للاستفتاء، ولا كان الإعلان الدستورى الصادر فى 30 مارس 2011 قد طُرِح بدوره للاستفتاء، رغم أنه الإعلان الذى جرت وفق أحكامه الانتخابات الرئاسية؛ ولا كان الإعلان الدستورى الصادر قبلهما فى 13 فبراير 2011 قد طُرِح للاستفتاء هو الآخر، ومع ذلك تم وفق أحكامه اختيار لجنة المستشار البشرى، التى انتهت أعمالها باستفتاء 19 مارس 2011 ، مضيفا  فى كل هذه الإعلانات الدستورية لجأ المجلس العسكرى لسلطته التأسيسية التى آلت إليه بحكم الأمر الواقع ليلة الحادى عشر من فبراير 2011 عقب تخلى الرئيس مبارك عن منصبه.
وأشار حسني إلى أنني لا أعرف بالضبط - ولا حتى على سبيل التقريب - ماذا حدث خلال الساعات التى سبقت إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية، غير أنه يمكن استقراء أحداث ما وراء الكواليس من واقع ما عاصرناه من أحداث ظاهرة ومعلنة.
وتابع قائلا :  فقد سرت شائعات وقتها بأن الفائز بالانتخابات الرئاسية هو الفريق أحمد شفيق، بل وتم تداول بعض الأخبار بأن قوات من الحرس الجمهورى قد تمركزت بالفعل أمام بيت الفريق شفيق .
وتساءل: هل كانت هذه مجرد مناورة للضغط على الدكتور مرسى للقبول بالإعلان الدستورى المكمل قبل إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية؟ لا أدرى! فلم أنجح أبداً فى استنطاق الفريق عنان حول أسرار ما كان يحدث داخل المجلس العسكرى، اللهم إلا فيما يتعلق بمسؤوليته الشخصية عن أعمال العنف التى مورست ضد المتظاهرين، وقد كانت إجابة هذا السؤال الأخير شرطاً أساسياً لانضمامى لحملته الانتخابية التى تم إجهاضها.
وأكد حسني أننا نعرف أيضاً أن أنصار الدكتور مرسى قد اجتمعوا وقتها فى ميدان التحرير فى مشهد نارى يكاد يهدد بإحراق مصر إذا لم تُعلَن النتائج بفوز مرشحهم فى الانتخابات الرئاسية، بما يعنى من ظواهر الأمور أن صراعاً حاداً كان قائماً بين الطرفين انتهى بإعلان فوز الدكتور مرسى بمنصب رئيس الجمهورية مع بقاء قضية الإعلان الدستورى المكمل معلقة دون أى تنازل من جانب المجلس العسكرى.
واستطرد في حديثه : بعد إعلان المستشار فاروق سلطان، رئيس الهيئة العليا للانتخابات، رئيس المحكمة الدستورية العليا، فوز الدكتور محمد مرسى بالانتخابات الرئاسية، طلب الرئيس المدنى المنتخب من المجلس العسكرى طلباً غريباً ومريباً هو أن يُفتح له القصر الجمهورى حتى قبل أن يؤدى اليمين الدستورية.
وأكد أنني لو أننى كنت فى موقع المسؤولية وقتها لكنت قد رفضت هذا الطلب بشكل قاطع، دون أن يكون فى هذا الرفض أى انتقاص من حقوق الرئيس المنتخب، فلم يحدث أبداً، فى أى بلد فى العالم، أن دخل رئيس منتخب إلى القصر الرئاسى ليمارس نشاطاً رئاسياً بروتوكولياً، ويستقبل الوفود المحلية والأجنبية فى القصر الرئاسى، قبل أن يؤدى اليمين الدستورية ويصبح رئيساً فعلياً للبلاد لا مجرد رئيس منتخب.
وأوضح أن المشير طنطاوى وافق وقتها على تلبية الرئيس المنتخب إلى طلبه، ربما فى بادرة منه لإثبات حسن النوايا، وبدأ بالفعل الرئيس المنتخب فى ممارسة نشاطه الرئاسى البروتوكولى، من داخل القصر الرئاسى، قبل تأديته اليمين الدستورية.
وأشار أيضا إلى أن هذا المشهد الشاذ ارتبط بمشهد آخر لا يقل عنه شذوذاً ولا غرابة ولا إثارة للريبة، إذ خرج الرئيس المنتخب إلى جماهير أنصاره التى احتشدت فى ميدان التحرير فى مشهد ليس له أى سند دستورى، لا من واقع الإعلان الدستورى المكمل ولا من واقع أى وثيقة دستورية من أى نوع.
وأوضح حسني في حديثه :  لن أخوض كثيراً فى تفاصيل هذا المشهد، وإنما سأكتفى منه بلقطتين اثنتين لا غير.
الأولى : هى حين قرر الرئيس المنتخب أن يؤدى اليمين الدستورية أمام هذه الحشود، فى الوقت الذى كان يرفض فيه أداء هذه اليمين أمام أعضاء الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا.
أما اللقطة الثانية، وهى أخطر من الأولى، فهى حين توجه الرئيس المنتخب لهذه الحشود من أنصاره ليقول لهم إنهم أعلى سلطة فى الدولة، ولا سلطة أخرى تعلو فوق سلطتهم.
وأضاف لم تكن صناديق الاقتراع وقتها ما يحتكم إليه الرئيس المنتخب، وإنما كان يحتكم وقتها للشارع، وبالتحديد لأنصاره الذين لا يمكن القول بأنهم يمثلون الأمة المصرية مصدر السلطات، فضلاً عن الفرق الكبير بين أن يكون الشعب - باعتباره جيلاً من أجيال الأمة - هو مصدر السلطات وبين أن يكون هو السلطة، ناهينا عن أن يكون الشارع بديلاً عن الشعب، وأن تكون حشود الأنصار بديلاً عن الشارع !
وتابع قائلا : إذا نحن ربطنا بين هذين المشهدين : مشهد دخول الرئيس المنتخب للقصر الرئاسى قبل أدائه اليمين الدستورية، ثم مشهد أدائه اليمين الدستورية أمام حشود مناصريه، مع حديثه عن أنهم أعلى سلطة فى البلاد، فإننا نكون أمام محاولة من جانب هذا الرئيس المنتخب لتنصيب نفسه رئيساً لسلطة تأسيسية تستمد شرعيتها من الشارع، لا مجرد رئيس لسلطة تنفيذية تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع.
ويمضي حسني في حديثه عن سياسات مرسي : ظل الرئيس المنتخب يراوغ رافضاً أداء اليمين الدستورية أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا، حتى أنه اقترح فى النهاية أن يؤدى اليمين أمامها ولكن ليس على الهواء مباشرة، وهو اقتراح غريب يشير إلى ما كان يخطط له بمجرد أدائه اليمين الدستورية من فرض حظر على إذاعة اليمين مكتفياً بما أذيع من أدائه اليمين أمام حشود ميدان التحرير.
وقد  رفضت المحكمة الدستورية العليا اقتراح الرئيس المنتخب الذى اضطر لأداء اليمين أمامها مذاعاً على الهواء مباشرة، بما كان يعنى ضمنياً اعترافه بالإعلان الدستورى المكمل، وهو ما حرص المستشار فاروق سلطان على بيانه فى كلمته التى ألقاها فى احتفالية جامعة القاهرة !
واختتم حديثه قائلا : بهذا انتهت أزمة أداء الرئيس المنتخب لليمين الدستورية، لكن أزمة الحكم لم تنته بانتهائها؛ فقد زرع الرئيس المنتخب بمراوغاته غير المسؤولة بشأن أدائه اليمين كماً هائلاً من الشكوك حول نواياه، بل إن هذه الشكوك قد تفاقمت بعد أدائه اليمين الدستورية نتيجة ممارسات أكثر تهوراً، وأكثر رعونة، وأبعد ما تكون عن الحكمة التى يحتاجها رجل الدولة لإدارة شؤون الحكم؛ وهو ما أثر بشكل دراماتيكى على تتابع الأحداث بعد ذلك.
أخر تعديل: 2019-07-21 | 08:23 م