سامر أبو عرب

وزير مصري سابق يهاجم "الصندوق السيادي" الذي أنشأه "السيسي": لسنا السعودية أو الكويت

Gender_2015-8-470x300

انتقد ووزير مصري سابق، إقدام السلطة على إنشاء صندوق سيادي لإدارة أصول الدولة على الرغم من أن مصر لا تتمتع بالوفرة البترولية أو فائضًا في الثروات الطبيعية يجعل لإنشائه مبررًا كما تفعل الدول التي تنشأ مثل هذه الصناديق التابعة لها.

وفي سياق حديثه عما وصفها بـ "بالثقوب الجديدة وغير المألوفة وغير المبررة" في الموازنة الجديدة، قال أحمد جلال وزير المالية السابق في مقال نشرته صحيفة "المصري اليوم"، إن "أكثرها وضوحا ذلك الصندوق السيادى الذى تم إنشاؤه حديثا لإدارة أصول الدولة، وجار الآن البحث عن مدير له".

وأضاف: "أهداف هذا الصندوق نبيلة، لكن المعروف أن الصناديق السيادية يتم إنشاؤها فى الدول التى تتمتع بوفرة غير عادية فى الموارد الطبيعية، مثل البترول والغاز الطبيعى، لاقتسام الثروة عبر الأجيال".

وتابع: "المثال الآخر، وإن كان مختلفا فى أثره على الموازنة، هو "صندوق الاستثمار القومى الخيرى للتعليم"، المزمع تكوينه كآلية لتوفير تمويل مستدام من المجتمع الأهلى لدعم وتطوير التعليم. هنا أيضًا الهدف نبيل، لكن هل يعنى إنشاؤه تخليًا أو اعترافًا من الدولة بعدم قدرتها على مساندة هذا القطاع المهم؟ وهل هذا هو الأسلوب الأفضل لإشراك المجتمع الأهلى فى تمويل التعليم؟".

وأكد جلال أن "هذا النموذج غير معمول به فى الدول الأخرى، والمألوف أن تقوم الجامعة، أو المؤسسة البحثية، أو المستشفى بإنشاء "وقف" لتمويل نشاطها من عوائده. خلق نظم موازية ليس حلا، ولنا فى تجربة بنك الاستثمار القومى مثالا لا يحتذى به، لكن هذا موضوع يطول شرحه".

وأوضح أن "من منظور السياسة المالية، تعدد الثقوب فى الموازنة ينتج عنه صعوبة قياس الملاءة المالية للدولة. كما أن تفاقم ديون المؤسسات العامة دون قدرة على الوفاء بها من الممكن أن يؤدى إلى مفاجآت غير سارة فى المستقبل".

وقال إن "تشرذم الموازنة العامة يضعف من قدرة وزارة المالية على القيام بدورها فى إنعاش الاقتصاد عندما يتباطأ، ومحاربة التضخم عندما يعمل الاقتصاد بأعلى من طاقته".

وروى جلال أنه عندما كان وزيرًا للمالية "كانت دولة الإمارات قد أرسلت مبعوثا للتفاوض مع الحكومة حول أوجه إنفاق الدعم الإماراتى. فى هذا الإطار، سألنى رئيس الوزراء، حازم ببلاوى، فى أحد الاجتماعات عما تريده المالية؟ وكان ردى: لا شىء سوى التأكد من دخول كل المنح التى تحصل عليها الوزارات فى الموازنة كإيراد، وأن تخرج منها كمصروف، وكان مبدأ وحدة الموازنة حاضرًا فى ذهنى".

وفي سياق إجابته على التساؤل: "ماذا تفعل الدول لتجنب خلق ثقوب فى الموازنة؟"، أجاب بأن "الدول التى تدير اقتصاداتها بشكل حصيف تعمل على تطبيق مبدأ وحدة الموازنة، وقد تضع سقفا للدين العام، حتى وإن لم يكن فى شكل أذون أو سندات على الخزانة العامة. كما أنها تترك قيادة السياسات الاقتصادية على المستوى الكلى لوزارة المالية، وتسند قيادة السياسة النقدية للبنك المركزى. ما لا يقل أهمية عن هذا وذاك".

وقال إنه "لا تبتكر هذه الدول صناديق سيادية إلا إذا كانت غنية بالموارد الطبيعية مثل الكويت والسعودية والنرويج. مسؤولية التصرف فى الأصول العامة تقع على عاتق الوحدات ذات الوصاية عليها. كما أن إنشاء صندوق أهلى لدعم التعليم لا يتم على المستوى القومى، والخلط بين الشأنين العام والخاص ليس فى صالح أحد".

وذكر في النهاية أن "دور وزارة المالية هو تحقيق الاستدامة المالية، ودفع النمو الاقتصادى إلى الأمام، وتحقيق العدالة الاجتماعية. تعدد الثقوب فى رداء الموازنة يحد من قدرة الوزارة على القيام بهذه المهام. ومن الأجدى لنا أن نعمل على سد هذه الثقوب، وليس ابتكار ثقوب جديدة".
أخر تعديل: 2019-06-12 | 02:59 م